مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

157

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالاحتلام فلا يفسد الصيام لعدم الدليل على إفساده وإنّما الثابت إفساد الجماع والاستمناء ، وشيء من ذلك لا يصدق على الاحتلام ، بل لو قيل بأنّ الجنابة الاختياريّة بنفسها مانعة - كما استفاده بعض ( « 1 » ) من النصوص - وقيل بصدق ذلك على مثل الاحتلام المزبور لم يضرّ ذلك بالحكم ؛ لأنّ اطلاق نصوص الاحتلام - الدالّة على عدم مانعيّة الاحتلام في الصوم ، سواء انتهى إلى الاختيار كما في صورة العلم بالجنابة أو لا - يخصّص تلك النصوص ( « 2 » ) ، فالظاهر عدم الخلاف في جواز النوم المزبور كما صرّح به السيد اليزدي حيث قال : « إذا علم من نفسه أنّه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه وإن كان الظاهر جوازه خصوصاً إذا كان الترك موجباً للحرج » ( « 3 » ) . ( انظر : صوم ) ب - في العاجز عن استعمال الماء أو غير الواجد ، فلو علم أنّه إذا نام بعد دخول الوقت أو أكل شيئاً خاصّاً ثمّ نام احتلم فمقتضى القاعدة عدم جواز النوم لو أكل ذلك الشيء ، إلّا أن يكون تركه حرجيّاً عليه ؛ وذلك لأنّه يوجب تفويت الواجب الاختياري ( « 4 » ) ، وهو غير جائز إلّا فيما دلّ عليه دليل خاص ، وقد وردت رواية إسحاق بن عمّار بجواز الجماع ( « 5 » ) . ولكن مع ذلك ظاهر بعض الجواز في مطلق الإجناب ( « 6 » ) ولعلّه تعدّياً من هذه الرواية إلى غير الجماع . ولكن أورد عليه بعدم الوجه للتعدّي بعد احتمال الفرق ( « 7 » ) . وأمّا قبل دخول الوقت فمقتضى القاعدة فيه الجواز ؛ لعدم التكليف حين النوم وصيرورته عاجزاً من حين دخول الوقت ، فلا موضوع لتفويت الواجب . وقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز حتى قبل الوقت كما ذهب إلى ذلك الإمام الخميني فقال : « لا فرق في وجوب حفظ الطهور وعدم جواز تحصيل العجز

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 120 . ( 2 ) وقد يستشكل فيه بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه فيقع بينهما التعارض لا التخصيص . إلّا أنّ نتيجة ذلك بعد التساقط أيضاً عدم ثبوت المانعية . ( 3 ) العروة الوثقى 3 : 547 ، م 14 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 351 - 352 . ( 5 ) الوسائل 20 : 109 - 110 ، ب 50 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 6 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 505 ، م 8 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 351 - 352 .